موقع البدر - الصفحة الرئيسية
 
المنتدى
فنون
مكتبة
مقالات
 
  أعلام
معالم
هدفنا
الرئيسية
 
 
/ الـ (أنا) بين السلبية والإيجابية    - موقع البدر
 
الـ (أنا) بين السلبية والإيجابية
 
Share |
 
أراد البعض في الشرق أن يتحدّث عن توزيع علاقة الفرد بالجماعة مع صلة الجماعة بالفرد، فألغى خصوصية الفرد، وتحدّث عن الشيوع، وهي نظريةٌ أثبت الواقع فشلها لأنها تناقضت مع طبيعة الإنسان الخَلقية، كما أن التطبيق على أرض الواقع أثبت أنها نظرية فاشلة تَناقَض أصحابُها معها.
أما الغرب فإنه أعطى الفرد الذي يملك المادة قيمةً تتفوّق على قيمة الجماعة، لأن ذلك الفرد يملك رأس المال، وقاد هذا إلى الأزمات، وألغى على المستوى الواقعي اعتبار الطبقات الدنيا والفقيرة.
وكانت حضارتنا لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين من بين فرث ودم ، فلم تلغِ خصوصية الفرد، كما أنها في الوقت نفسه أعطت الاعتبار للجماعة، وألزمت الفرد مسؤوليات تتعلق بالجماعة، ومنعته أن يتجاوز حقها.
والسؤال:
هل التربية الصحيحة التي تُهذِّب الإنسان وتسوقه إلى منازل الرقِي تُلغي الـ (أنا) ؟
هل من مقاصد التربية إلغاء الـ (أنا)؟
إن الـ (أنا) نوعان:
- الـ (أنا) المذمومة.
- والـ (أنا) المُمتدحَة
هناك الـ (أنا) المذمومة التي ينبغي على التربية أن تُلغيَها، وهناك الـ (أنا) المُمتدحَة التي ينبغي على التربية أن تعتني بإظهارها.
وكما يُفهم من خلال الجَمع الإحصائي، ولا أزعم أنه على وجه الحصر إنما هو من قبيل إيراد الأمثلة، فإن:
الـ (أنا) المذمومة هي:
- الـ (أنا) التي تنبعث من البواعث الخبيثة.
- والـ (أنا) التي تفرز الاستعلاء.

أما الـ (أنا) المُمتدحَة فهي:
- الـ (أنا) المنبعثة من البواعث الفاضلة.
- والـ (أنا) التي تتبنى المساواة بين البشر.
فمن الـ (أنا) المذمومة والتي تنبعث من البواعث الخبيثة:
1- (أنا) التفاخر: فغاية الحوار العِلم، فإذا أقحم التفاخر في الحوار وهو ليس من طبيعته، أريد به إذلال الآخرين...
2- (أنا) التفاضل: حين يريد الإنسان ادعاء الخَيْرية على الغير.
3- (أنا) التحاسد: ويظهر حين يزعجُ النفوسَ ما تراه من المزايا في الآخرين، وبدلا من السعي للحصول عليها، يتحول السعي لإلغائها.
4- (أنا) الدعوى: وتكون حين يدعي الإنسان ماليه له أو ما ليس فيه.

أما أنواع الـ (أنا) الممتدحَة فمنها:
1- (أنا) التعريف: فلابد من(أنا) التعريف التي بها تعرفُ الهوية.
2- (أنا) التكليف: فيقول: أنا المُكلَّفُ بالواجبات.
3- (أنا) المسؤولية: فيقول: المسؤولية تقع علي في كذا وكذا.
كقوله: أنا مسؤول عن حفظ الأمانة.. وأنا مسؤول عن حفظ المال.. وأنا مسؤول عن حفظ الوطن.. وأنا مسؤول عن حفظ العِرض..؟
4- (أنا) التنوير: التي لا يدعو فيها الإنسان إلى نفسه، بل يدعو فيها إلى منهج النهضة والحضارة.
5- (أنا) التعليم: التي يفصحُ فيها المعلم عن إمكاناته كي لا تضيع فيكون كاتما للعلم.
6- (أنا) الأسوة: ولا يقولها إلا المتمكنون في التربويات.
7- (أنا) الطاعة: وقد حكى القرآن عن خليله إبراهيم قوله: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} أي أنا مطيعٌ لربي.
وخلاصة البحث أننا نريد إلغاء الـ (أنا) المذمومة التي مضمونها الانتحار، وندعو إلى الـ (أنا) المحمودة التي تقود إلى الازدهار.

أعلى الصفحة